اجمل العلاقات أحياناً تنتهي بالخذلان ، بدايتها كانت اول لحظة في الوجود ونهايتها فناؤنا . تفصِمُ عالمنا الذي خلقناه ، تشظي افكارنا وتغير كل معتقداتنا عن الحب ، تبدد كل الأحلام المرسومة ، تقتل مستقبلاً وُلِـد من رحم السعادة ، تصنع في دواخلنا خوفاً من البشر وكأن كل العلاقات ستمضي وتنتهي .
كان رحيلاً ليس كأيِ رحيل ، رحيلٌ باتجاه ال(لا) مكان ، حيث لا يوجد قلبٌ يأويك ولا صوتٌ يطمئنك ، رحيلٌ إلى مجهول لا تعلم كيف سيكون . تسعى لتكون الشخص العابر دائماً خوفاً من خذلانٍ آخر يدمي قلبك و يقتل عُمُرك .
تلك التفاصيل الجميلة ما كان جزاؤها حين وُئدَتْ ، ما كان جزاؤها حكماً أن تعدم وتزال وتُنفى بعيداً عن أقدارنا ، كان حكماً صادراً من محكمةِ الفناء . ترأسها قلبٌ فقير من رحموت الله .
وعود قد نُقِشَت على أعمدة الزمان والمكان ؛ لتُرسي ذلك القصر العظيم ، لتضع له سقفاً اوله السماء وآخره بين يدي رب العالمين . رُسمت على حوائطه لوحة من زمن الأساطير تحكي قصة عاشقٍ وفتاةٍ جميلة . لوحةٌ مليئة بالدندنات النابضة ، بنبزات الصوت الهادئة ، بابتساماةٍ تُحيي ذلك الزمان . أُخلِفت الوعود وانهارت أسقُف العِشقْ ، وأنزلت الكفوف وأبى القلبُ عن الدعاء .
ها هو القصر العظيم يسقُط ، العاشق دُفِن تحت الركام في حماية لوحةِ القدَرْ والفتاة الجميلة تمردت و اختارت الرحيل . تركت العاشق تحت ركام الماضي ، رحلت تَجُر خطيئتها وحزنها .
ومن ليَ بفتاة تجمع الأول والآخر ،والناقص والوافي ،والشاهد والغائب ،والرفيع والوضيع . ومن لي بمؤنسٍ لا ينام إلا بنومي ولا ينطقُ إلا بما أهوى .
لوحتنا هي الزمان الذي نعيشه ، هي ولادةٌ لعوالمَ قد تقلل من قسوةِ عالمنا المتشظي . هي حفلة الانسان التنكرية وظيفتها في الحياة ان تساعدنا على التنكر اكثر . هي الحاضر في رحم الماضي و السعادة في رحم الألم . هي المصادفات التي تجمعنا بالبشر ؛ لترسم أرواحنا وتحيي وجودنا .